الحصة السوقية لشركات التأمين في مصر وربما في المنطقة لازالت عنصرًا يضعه البعض ضمن مؤشرات قياس كفاءة شركات التأمين خلافًا للحقيقة ، فالحصة السوقية تكمن أهميتها في حالة واحدة وهي الوصول الي رصيد من الأقساط مصحوبًا بمؤشر تسعير عادل مع تحقيق فائض اكتتاب تأميني ، يتم دعمه بعوائد الاستثمار ، لينعكس علي مؤشرين مهمين ، هم ، أولًا ، فائض النشاط التأميني الذي يجمع بين أرباح او خسائر الاكتتاب مع عوائد الاستثمار ، والثاني ، النسبة المجمعة أو المعدل المشترك او النسبة المركبة ، المعروفة اصطلاحًا لدي أهل الاختصاص . بالـ Combined Ratio.
دون اسهاب ، الـ Combined Ratio بتبسيط مخل بعض الشيئ ، هو معادلة تتكون من بسط ومقام ، البسط يتكون من صافي تكاليف الإنتاج بعد خصم عمولات إعادة التامين الصادرة ، مضافًا إليها المصاريف الإدارية علاوة علي التعويضات التحميلية ، أما المقام فهو الأقساط المكتسبة ، وناتج هذه المعادلة او قسمة البسط علي المقام يظهر النسبة المُركبة أو المعدل المجمع.
إذا كان الناتج النهائي أقل من 100% فهذا يعني أن شركة التأمين حققت نتيجة إيجابية ، او حققت ربحًا فنيًا ، وانها لم تبيع بالخسارة ، ولكن إذا كان الناتج 100% فمعني ذلك أن ما حصلت عليه شركة التأمين باليمين قد أنفقته باليسار.
معني ذلك أن الـ Combined Ratio يوازي فائض الاكتتاب التاميني ، او مناظر له ، ولكن كنسبة وليس كرقم ، وهذا المعدل او النسبة تكشف فائض الاكتتاب بشكل أو أخر.
الحصة السوقية لشركتي مصر للتأمين ومصر لتامينات الحياة
علي أية حال ، وفقًا للأرقام الرسمية الصادرة من شركة مصر القابضة للتأمين ، حققت شركتي مصر للتأمين ومصر لتأمينات الحياة ، إجمالي أقساط 30.6 مليار جنيه ، موزعة بواقع 22.2 مليار جنيه في مصر للتأمين و 8.4 مليار جنيه في مصر لتأمينات الحياة.
في المقابل أعلن الدكتور محمد فريد رئيس الرقابة المالية يوم 20 من شهر يناير عام 2025 في بيان رسمي صادر عن الهيئة ان قيمة أقساط التأمين في نهاية يونيو 2024 علي اساس سنوي اي من اول يوليو 2023 حتي نهاية يونيو 2024 بلغ 82.3 مليار جنيه ، وهذا يعني ان الحصة السوقية لشركتي مصر للتأمين ومصر لتأمينات الحياة – وفقًا للأرقام الرسمية المعلنة في تقرير لمجلس إدارة مصر القابضة للتأمين حصلت خبري نيوز علي نسخة منه- وبناء علي بيان الرقابة المالية المنشور علي موقعها الرسمي وكذا علي الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء ، سجل 37.1%.
أخطاء الحصة السوقية بسبب الأرقام الباهتة والبيانات المغلوطة
الحصة السوقية التي كشفتها الأرقام الرسمية الصادرة من مصر القابضة للتأمين وكذا بيانات الرقابة المالية المنشورة علي موقعها وعلي صفحة مجلس الوزراء تؤكد أن هناك لغطً واضح ، لعدة اسباب نرصدها في التالي.
أولًا: ان الأرقام الواردة في تقرير مجلس إدارة مصر القابضة للتأمين باهتة لانها تشير الي إجمالي الأقساط وليس الأقساط المباشرة ، والفرق بين كليهما كبير ، لأن إجمالي الأقساط يتضمن الأقساط المباشرة مضاف اليه اقساط اعادة التأمين ومعروف ان مصر للتأمين لديها رصيد من أقساط إعادة التأمين يتم جلبه عبر رخصة إعادة التأمين التي تمتلكها بعد دمج المصرية لإعادة التأمين فيها ، وفي المقابل مصر لتأمينات الحياة ليس لديها هذه الرخصة ، ما يجعل أقساط شركتي مصر للتأمين ومصر لتأمينات الحياة ، مجرد أرقام باهتة ليست كاشفة ، وكان من الضروري ايضاح اجمالي الأقساط منفصلًا عن الأقساط المباشرة.
بيانات الرقابة المالية تعكس عدم إلمام إدارة الإعلام بمصطلحات التأمين وأرقامه
في المقابل ، الأرقام التي أعلنها الدكتور محمد فريد رئيس الرقابة المالية يوم الاثنين الموافق 20 من شهر يناير في العام الحالي 2025 – عقب الحوار الموسع مع لجنة التأمين بغرفة التجارة الأمريكية مرفق صورة منها اسفل هذا التحليل – والتي اشار فيها الي ان أقساط التأمين شهدت نموًا بنسبة 34% وتناقلتها وسائل اعلام وبعضها يُلتمس له العذر لعدم المام محرريها بمصطلحات التأمين ، وحتي وان أخطأ محررو التأمين المتخصصين في هذه النقطة فهذا له من المبررات التي تضيق المساحة لذكر اسبابها.
دخولًا في بيانات الرقابة المالية ، أعلنت إدارة الإعلام في الرقابة المالية عبر عنوان فرعي واضح ان أقساط التأمين شهدت نموًا بنسبة 34% وكان عنوان البيان كالتالي ” 34% نمواً في قيمة أقساط التأمين بنهاية يونيو 2024 على أساس سنوي لتسجل 82.3 مليار جنيه ” ، وفي متن البيان ذكر الدكتور محمد فريد رئيس الرقابة المالية ، ان الأقساط المعلنة هي الأقساط المحصلة علي اساس سنوي ، وهنا تكمن المعضلة.
أولًا هناك فارق كبير جدًا بين الأقساط المباشرة او المكتتبة وبين الأقساط المحصلة ، وأظن أهل الاختصاص اعلم بها وكذا المسؤولين عن ملف التأمين في الرقابة المالية ، لأنه يمكن قياس الأقساط المباشرة علي اساس سنوي ، بمعني ان نقول ان اقساط التامين المباشرة في العام المالي 2023 -2024 بلغت 100 مليار جنيه ، مقابل 70 مليار جنيه في العام المالي السابق ، وهذا علي سبيل الايضاح وليست معلومة بالطبع ، هنا القياس يكون صحيحًا ، لكن لايمكن ان نقول ان الأقساط المحصلة في العام المالي 2023 – 2024 بلغت 100 مليار جنيه مقابل 70 مليار جنيه في العام المالي السابق.
بإيضاح أكثر ، الأقساط المباشرة هي الأموال التي تتفق شركة التأمين مع العميل علي تحصيلها خلال فترة زمنية محددة ليست بالضرورة ان تكون خلال العام المالي فقد يكون جزء من الاخطار في عام مالي وجزء اخر في عام مالي أخر ، مقابل الأخطار المغطاة في نفس الفترة ، بمعني أوضح ، أنه لو ان شركة تأمين اصدرت وثيقة في شهر مايو وتنتهي في نهاية ابريل من العام التالي ، فإن القسط المباشر هنا سيدخل منه جزء في عام مالي وجزء اخر في عام مالي تالي.
اما القسط المحصل فليس بالضرورة يخص خطر ساري خلال العام المالي ، فقد يكون القسط المحصل عن خطر متفق علي تغطيته خلال فترة زمنية جزء منها في عام مالي والأخري في عام مالي أخر.
دون اسهاب في ايضاحات مزعجة للبعض ، الأرقام التي تعلنها الرقابة المالية علي لسان الدكتور فريد – وهو لا يتحمل خطأها لانه ليس من أهل الاختصاص العارفين بمصطلحات التأمين الدقيقة وليس معني انه رئيسًا للرقابة المالية ان يعرف كل شيئ عن كل شيئ- لكن هذه الأرقام قد تعكس انطباعات غير حقيقية عن سوق التأمين المصرية ، وإذا اراد الدكتور فريد دليلًا علي ذلك عليه الرجوع للإدارة المختصة متساءلًا عن الأقساط المباشرة وليست المحصلة ، او اجمالي الأقساط في العام المالي 2023 -2024 ، بالطبع لن يجده نفس الرقم الذي أعلن عنه في بيان الصادر عن إدارة الاعلام المنشور علي صفحة بيانات مجلس الوزراء في 20 يناير 2025 .